عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

35

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

شاهدتم اللّه حرّم هذا « 1 » ؛ إذ كنتم لا تؤمنون برسول . ثم بيّن اللّه تعالى ظلمهم فقال : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ . قال ابن عباس : يريد : عمرو بن لحي « 2 » الذي سيّب السوائب ومن جاء بعده « 3 » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 145 ] قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 145 ) قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ هذه الآية تتضمن الإعلام أن التحليل والتحريم إنما يتلقّى من جهة الوحي والتنزيل . إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً قرأ ابن عامر وابن كثير وحمزة : « تكون » بالتاء ، حملا على المعنى ، لأن المحرّم إما أن يكون عينا ، أو نفسا ، أو جثة . وقرأ الباقون بالياء حملا على اللفظ ، لأن قوله : « لا أجد » يدل على نفي الوجود ، والتقدير : إلا أن يكون الموجود ميتة .

--> ( 1 ) بمعنى : قال لكم ذلك مشافهة وسمعتموه منه . ( 2 ) عمرو بن لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر الأزدي ، من قحطان ، أول من غيّر دين إسماعيل ودعا العرب إلى عبادة الأوثان ( الأعلام 5 / 84 ) . ( 3 ) الوسيط ( 2 / 331 ) ، وزاد المسير ( 3 / 139 ) .